تركيا ولعبة الأمم في سوريا

تركيا ولعبة الأمم في سوريا dans تأمل و نظريات muhiddin-nuriddin

 

 

د. محمد نور الدين

أكاديمي وكاتب لبناني متخصص في العلاقات العربية التركية

موقع التجديد العربي

الأربعاء, 17 فبراير 2016

 

a4e89381bd7ed902a03dfb6f22064195.portrait

 

فرضت التطورات الميدانية في سوريا نفسها على الاتصالات الإقليمية والدولية بشأن الأزمة السورية. وكان انهيار مؤتمر «جنيف 3» متوقعاً نظراً للخلافات العميقة بين أطرافه وتغييب آخرين وأجندات القوى المعنية بالأزمة. 

وبرز الموقف التركي خلال جنيف وبعده بما يضع تركيا أمام تحديات كبيرة لا يعرف كيف ستتعاون معها أنقرة. 

سجلت أنقرة انتصاراً دبلوماسياً على المعارضة السورية الكردية، بأن لم يدع وفد من حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي برئاسة صالح مسلم إلى المؤتمر بذريعة أنه منظمة إرهابية تابعة لحزب العمال الكردستاني الذي تحاربه تركيا منذ أكثر من ثلاثين عاماً. لكن هذا الانتصار الدبلوماسي بقي حبراً على ورق وغير قابل للصرف عندما لم ينعقد المؤتمر أصلاً وعندما قلبت واشنطن لتركيا ظهر المجن بزيارة مسؤول أمريكي إلى عين العرب/ كوباني، والتقائه بخليل ألدار أحد قادة حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي. أيضاً التقى مسؤول أمريكي آخر في جنيف نفسها برئيس الحزب صالح مسلم. 

وهذا ما دفع رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان إلى إطلاق تصريحات يُشتم منها أنه على خلاف مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما. إذ قال أردوغان وهو في طريق عودته إلى أنقرة من الإكوادور عقب زيارة مثيرة للصخب والاحتجاج من جانب الصحفيين الإكوادوريين ومن الخارجية الإكوادورية أيضاً، إن الولايات المتحدة الأمريكية عليها أن تختار بين أن تكون حليفة لتركيا أو لإرهابيي حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي في كوباني. ومن ثم توجيه الاتهام إلى واشنطن بأنها مسؤولة عن بحر الدم في الشرق الأوسط نتيجة دعمها للأكراد. 

كان أردوغان بذلك يشير إلى عدم التطابق في المواقف من أكراد سوريا. وهذا كاف لكي تسقط مقولة استبعاد حزب الاتحاد الديموقراطي من مؤتمر «جنيف 3». 

تواجه تركيا تحدياً آخر وهو تقدم القوات الكردية على الأرض في سوريا. فقد اعتبرت أنقرة أن تجاوز الأكراد نهر الفرات إلى غربه هو خط أحمر. بل إن أي تقدم كردي داخل المنطقة الممتدة من جرابلس الى اعزاز هو خط أحمر. لكن الأكراد تقدموا وسيطروا على سد تشرين على نهر الفرات ومنه تقدموا للسيطرة على بعض الأماكن غربي النهر. كذلك فإن المقاتلين الأكراد في منطقة عفرين إلى الغرب تقدموا شرقاً وسيطروا على بعض القرى. 

الحالة الكردية في سوريا تواصل تقدمها وتحظى بدعم مباشر من الولايات المتحدة وبمساندة ضمنية من روسيا وتخرق خطوط تركيا الحمر. 

وهذا هو الوجه الآخر للمأزق الذي تعيشه تركيا في الداخل حيث تتواصل حرب المدن بين مقاتلي حزب العمال الكردستاني والقوات التركية في معظم المدن الكردية في ديار بكر وشيرناق وحقاري وغيرها, ويسقط خلالها العشرات من القتلى والدمار في المنازل وهجرة عشرات الآلاف من السكان من أماكنهم. 

والآن تأتي التطورات الميدانية في سوريا لتضع تركيا أمام تحد جديد والتساؤل عما إذا كانت ستتدخل عسكرياً أم لا. 

وفي الواقع إن الموقف حساس للغاية بحيث إن الرغبة في التدخل قائمة وهناك دعوات صريحة لذلك لكن الحكومة التركية تقف عند مسألة موقف واشنطن وارتهان السياسة التركية بالموقف الأطلسي والأمريكي. والموقف التركي ليس مزاجياً بل هو نتيجة طبيعية للدور الوظيفي لتركيا كجزء من حلف شمال الأطلسي. وعلى ما يبدو فإن واشنطن ليست متحمسة لتدخّل تركيا في سوريا خصوصاً أن رئيس الحكومة أحمد داود أوغلو قال قبل أيام إنه كلما حدث اجتماع روسي- أمريكي أعقبه تصعيد في العمليات العسكرية الروسية في سوريا أي أن داود أوغلو يريد أن يوحي أن واشنطن تغض النظر عن التدخل الروسي. 

تركيا اليوم أمام الفصل الأخير من رهاناتها الخاسرة في سوريا وفي المنطقة ككل. وما ارتكبته من أخطاء في مصر والجزيرة العربية وفي بلاد الشام من جهة وما يحيط بدورها كأداة بيد حلف شمال الأطلسي وافتقادها للقرار المستقل من جهة أخرى، هو الذي يجعلها رهينة لعبة الأمم.

http://www.arabrenewal.info

Une Réponse à “تركيا ولعبة الأمم في سوريا”

  1. Cheap Ray Bans dit :

    Interesting… I do think a person have missed the particular intent associated with my post (or I did not stumble through intent very clear that is certainly possibly more likely)
    Cheap Ray Bans http://allraybansunglasses.com

Laisser un commentaire

Fixutota |
Dictavsdemo |
Davidognw |
Unblog.fr | Créer un blog | Annuaire | Signaler un abus | Destbustestmang
| Igtenverssteel
| Gorkeroutu