مركز بيغن-السادات: من الخطأ الإستراتيجيّ أنْ يقوم الغرب بالقضاء على “الدولة الإسلاميّة”

 

مركز بيغن-السادات: من الخطأ الإستراتيجيّ أنْ يقوم الغرب بالقضاء على “الدولة الإسلاميّة” ويجب إضعافها لتُحارب النظام السوريّ وإيران وتمنع حزب الله من التفّرغ لإسرائيل  

الناصرة – “رأي اليوم”-

زهير اندراوس -كاتب سياسي فلسطيني 

 اوتAUGUST 8, 2016 

948d459495ca22d660b8aef144d16635.portrait (1)

رأت دراسة جديدة صادرة عن مركز بيغن السادات أنّه يتحتّم على الغرب العمل على زيادة تراجع الدولة الإسلامية، ولكن ليس تدميرها، لأنّ تدميرها يُعتبر خطأً إستراتيجيًا من الدرجة الأولى، وبالتالي يجب على الغرب إبقاء العناصر السيئّة في التنظيم، والتي لا تُركّز جهودها نحو تنفيذ العمليات الإرهابيّة في أمريكا وأوروبا، كما أنّ أضعاف التنظيم سيُعرقل الهيمنة الإقليميّة لإيران.

واعتبرت الدراسة أنّ اجتماع وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر مؤخرًا مع وزراء الدفاع من الدول الحليفة لوضع خطة تُدخل التحالف في مرحلة حاسمة في الحملة للقضاء على “الدولة الاسلامية”، بمثابة خطأ إستراتيجيّ.

ولفتت الدراسة إلى أنّ معظم وكالات مكافحة الإرهاب فهم هذا الخطر: أيْ أنّ القضاء على “الدولة الاسلامية” سيدفعها إلى تنفيذ أعمال إرهابيّة في الغرب، وبالتالي، إطالة حياة التنظيم يؤكّد مقتل المزيد من المتطرفين المسلمين في أيدي أشرار آخرين في الشرق الأوسط، ومن المرجح أنْ يُجنب العديد من الهجمات الإرهابية في الغرب، بحسب الدراسة. علاوة على ذلك، شدّدّت الدراسة الإسرائيليّة على أنّ تنظيم “الدولة الاسلامية” الضعيف والمُتخلّف سيؤدّي إلى تقويض فكرة الخلافة.

وأقرّت الدراسة بأنّ “الدولة الاسلامية” تمكّن من استقطاب آلاف الشباب المُسلم من جميع أقطاب العالم، والذين أُعجبوا جدًا بمبدأ دولة الخلافة، مع ذلك، فإنّ العمليات الأخيرة، التي نُفذّت في الغرب لم تكُن بأوامر من قيادة التنظيم في الرقّة السوريّة، إنمّا أعمالاً نفذّها أشخاص أعلنوا عن انتمائهم للتنظيم قبيل العمليات، وبالتالي، تستنتج الدراسة، أنّ تنظيم “الدولة الاسلامية” يُمكنه أنْ يُشبب أضرارًا مُحدّدّةً فقط. علاوة على ذلك، شدّدّت الدراسة، التي أعدّها البروفيسور إفراييم عنبار، رئيس مركز بيغن-السادات، على أنّ “الدولة الاسلامية” ضعيف مُفضّل على “الدولة الاسلامية” مُدمّر، ذلك أنّ إذا قام الغرب بالقضاء على “الدولة الاسلامية”، فإنّ المنتسبين إليه من الدول الغربيّة سيعودون إلى البلاد التي وصلوا منها، وبما أنّهم اكتسبوا الخبرة القتاليّة الكافية، فإنّهم سيقومون بعمليات إرهابيةٍ كبيرةٍ ستُلحق أضرارًا جسيمة بالأرواح والممتلكات في الغرب.

ووفقًا للبروفيسور عنبار، فإنّه إذا تمّ القضاء على “الدولة الإسلاميّة” والسيطرة على الأراضي التي كانت تُسيطر عليها، فإنّ كلّ الموارد، التي استُغلّت قبلاً للدفاع عن “الدولة الإسلاميّة” وإداراتها، سيقوم التنظيم بتحويلها لتنفيذ عمليات إرهابيّة خارج الحدود، وتحديدًا في أمريكا وأوروبا. علاوة على ذلك، وفقًا للدراسة الإسرائيليّة، فإنّ القضاء على التنظيم سيُوجد جالية إرهابيّة في الغرب، والتي ستعمل على دفع الشباب المُسلم إلى التطرّف أكثر فأكثر، وبالمُقابل إطالة عمر “الدولة الاسلامية” ستؤدّي إلى مقتل العديد من الإرهابيين في الشرق الأوسط، الأمر الذي سيُوفّر على الغرب الكثير من المجهود والعمليات الإرهابيّة، على حدّ تعبيرها.

إضافةً إلى ذلك، قالت الدراسة، فإنّ “الدولة الاسلامية” ضعيف، سيؤدّي بطبيعة الحال إلى انخفاضٍ كبيرٍ في جذب الشباب المُسلم إلى مبدأ الخلافة الإسلاميّة. وبرأي البروفيسور عنبار، فإنّ عدم القضاء على “الدولة الاسلامية” نهائيًا، يُضعف الرواية الإسلاميّة القائلة إنّ الغرب يكره المُسلمين ويعمل على القضاء عليهم، وهذه الرواية تؤدّي لجذب العديد من المُسلمين لأحضان “الدولة الاسلامية” الذي يُحارب الكُفّار، وكلّ ما يفعل الغرب، على حدّ قوله. وبحسب الدراسة، فإنّ استمرار قيام “الدولة الاسلامية” يحمل في طيّاته بُعدًا إستراتيجيًا كبيرًا: لماذا يجب تقديم المُساعدة للنظام السوريّ المُستبّد للانتصار في الحرب الأهليّة؟

بالإضافة إلى ذلك، تساءل البروفيسور الإسرائيليّ في سياق الدراسة: هل المصلحة الإستراتيجيّة للغرب تمكن في تقوية الهيمنة الروسيّة في سوريّة وتعاظم تأثريها على مجريات الأمور في منطقة الشرق الأوسط؟ وهل تتماشى وتتساوق مصالح الولايات المتحدّة الأمريكيّة مع تعاظم قوة تأثير إيران في العراق؟

 وزعم البروفيسور عنبار أنّه من الخطأ الإستراتيجيّ الكبير، الذي يُسيطر على صنّاع القرار اليوم في واشنطن، التعامل بإيجابيةٍ مع زيادة قوة محور موسكو-طهران-دمشق، بواسطة التعاون مع روسيا ضدّ تنظيم “الدولة الإسلاميّة. وتطرّقت الدراسة إلى حزب الله وقالت إنّ القضاء على “الدولة الاسلامية” سيُنهي إنهاك حزب الله، الذي تورّط في الحرب في سوريّة، وبالتالي سيعود إلى قواعده في جنوب لبنان، ليُعاود مرّةً أخرى توجيه كامل سلاحه وعتاده ضدّ إسرائيل، وأسر الجنود وتنفيذ عمليات إرهابيّة في أوروبا. وأشارت الدراسة إلى أنّه لا خلاف على أنّ تنظيم “الدولة الاسلامية” هو تنظيم وحشيّ بكلّ ما تحمل هذه الكلمة من معانٍ، ولكن بالمُقابل، فإنّ خصومه ليسوا أقّل وحشيّة وبربريّة منه، وبالتالي من الممنوع على الغرب أنْ يتعامل مع “الدولة الاسلامية” بصفته تنظيمًا وحشيًا، ويتجاهل المصالح الإستراتيجيّة.

ولفتت الدراسة إلى أنّ القضاء على “الدولة الاسلامية” ستُشجع الهيمنة الإيرانيّة، وتؤدّي إلى إطالة حكم الـ”طاغية” الأسد، مُوضحةً أنّ القيم الأخلاقيّة لروسيا وإيران وسوريّة تختلف عن القيم الديمقراطيّة التي تتحلّى فيها إسرائيل والغرب، على حدّ تعبيرها. وخلُصت الدراسة إلى القول إنّ إدارة الرئيس الأمريكيّ، باراك أوباما، أخطأت عندما لم ترَ أنّ العدو الأساسيّ لها هو إيران، وعليه قام بتسويق الاتفاق النوويّ معها كجزءٍ من الإرث الذي سيُخلّفه أوباما وراءه، مًوضحة أنّه لا يلوح في الأفق بأنّ الإدارة الأمريكيّة قادرة على استيعاب الحقيقة بأنّ تنظيم “الدولة الاسلامية” يُمكنه أنْ يُستغّل من قبل واشنطن لإضعاف خطط الهيمنة الإيرانيّة على منطقة الشرق الأوسط، أكّدت الدراسة.

http://www.raialyoum.com

Une Réponse à “مركز بيغن-السادات: من الخطأ الإستراتيجيّ أنْ يقوم الغرب بالقضاء على “الدولة الإسلاميّة””

  1. Bill dit :

    I have been browsing online more than three hours nowadays,
    yet I never discovered any fascinating article like
    yours. It is lovely price enough for me. Personally, if all website owners and bloggers made excellent content material as you did, the internet can be a lot more
    helpful than ever before.

    Also visit my page … Bill http://bing.org

Laisser un commentaire

Fixutota |
Dictavsdemo |
Davidognw |
Unblog.fr | Créer un blog | Annuaire | Signaler un abus | Destbustestmang
| Igtenverssteel
| Gorkeroutu