رقصة بوتين مع طالبان

Photo of Brahma Chellaney

براهما تشيلاني أستاذ الدراسات الاستراتيجية في مركز مقره نيودلهي لأبحاث السياسات وعضو  في أكاديمية بوش روبرت في برلين، وهو مؤلف لتسعة كتب، بما في ذلك « الطاغية الاسيوي،الماء:ساحة المعركة الجديدة في آسيا « و »المياه، والسلام، و الحرب: مواجهة أزمة المياه العالمية.

PROJECT SYNDICATE بروجكت سانديكيت

06 مارس 2017

79404d2e40e91f6f49d8267ed351961f.square

نيودلهي- ربما تكون روسيا في حالة إنحدار إقتصادي وديموغرافي ولكن من الناحية الإستراتيجية هي قوة تستعيد دورها وذلك من خلال تطبيق برنامج كبير لإعادة التسليح سيمكنها من الإستمرار في توسيع نفوذها العالمي . إن أحد أهداف الكرملين الجيوإستراتيجية مؤخرا يتمثل في أفغانستان حيث ما تزال الولايات المتحدة الأمريكية متورطة في أطول حرب في تاريخها .

تقريبا بعد ثلاثة عقود من نهاية حرب الإتحاد السوفياتي في أفغانستان – وهي حرب أضعفت الإقتصاد السوفياتي وقوضت الدولة الشيوعية – تحركت روسيا لتوطيد دورها كلاعب رئيسي في الشؤون الأفغانية ولقد فاجأ الكرملين الكثيرين بإحتضان طالبان أفانستان . لقد كانت روسيا تنظر منذ فترة طويلة إلى هذه القوة البلطجية والتي أنشأتها الإستخبارات الباكستانية المارقة كتهديد إرهابي كبير ومن سنة 2009 إلى 2015 كانت روسيا عبارة عن ممر تزويد حيوي للقوات التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية والتي تقاتل طابان في إفغانستان وحتى أنها ساهمت بمروحيات عسكرية في هذا الجهد.

إن التحول الروسي فيما يتعلق بطالبان أفغانستان يعكس إستراتيجية أكبر مرتبطة بتصادمها مع الولايات المتحدة الأمريكية وحليفاتها الأوروبيات حيث تفاقم هذا التصادم بشكل كبير منذ أن أدى قرار روسيا بضم شبه جزيرة القرم سنة 2014 إلى قيام الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا بفرض عقوبات إقتصادية مشددة عليها وفي واقع الأمر فإن روسيا تتبادل الأدوار مع الولايات المتحدة الأمريكية في أفغانستان .

في الثمانينات إستخدم الرئيس الأمريكي رونالد ريغان الإسلام كأداة أيدولوجية من أجل تحفيز المقاومة المسلحة ضد الإحتلال السوفياتي. لقد كان منطق وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية هو أن عدو عدوهم هو صديقهم وعليه قاموا بتدريب وتسليح الآف المجاهدين الأفغان- وهي القوة الجهادية التي أنبثقت عنها القاعدة ولاحقا طالبان .

واليوم ،تستخدم روسيا المنطق نفسه في تبرير تعاونها مع طالبان أفغانستان والتي تريدها أن تستمر في قتال الحكومة الأفغانية غير المستقرة التي تدعمها الولايات المتحدة الأمريكية في كابول. إن طالبان والتي أقرت بإنها تشاطر روسيا عداءها تجاه الولايات المتحدة الأمريكية سوف تقبل بأي مساعدة يمكنها الحصول عليها من أجل طرد الأمريكان .

يأمل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بجعل الولايات المتحدة الأمريكية تدفع الثمن غاليا على قرارها بالإبقاء على قواعد عسكرية في أفغانستان من أجل إستعراض قوتها في وسط وجنوب غرب آسيا وكجزء من إتفاقيتها الأمنية مع الحكومة الأفغانية سنة 2014 تمكنت من تأمين حرية الوصول طويلة المدى لتسع قواعد على الأقل من أجل مراقبة الدول المجاورة بما في ذلك روسيا والتي طبقا لمبعوث بوتن الخاص لإفغانستان زامير كابولوف « لن تقبل بذلك مطلقا ».

بشكل عام ،يريد بوتين توسيع رقعة الشطرنج الجيوسياسية على أمل أن يحظى بنفوذ كافي في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية والناتو وذلك من أجل الحصول على تنازلات فيما يتعلق بالعقوبات الإقتصادية الخانقة . يعتقد بوتين أنه عندما تصبح روسيا لاعبا رئيسيا في أفغانستان فإن بإمكانها ضمان أن أمريكا ستحتاجها من أجل تخليص نفسها من الحرب هناك . إن هذه الإستراتيجية تتوافق بسلاسة مع نهج بوتين في سوريا حيث جعلت روسيا نفسها شريكا حيويا في أي جهد للقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش ).

يبعث بوتين من خلال تملقه لطالبان برسالة مفادها أن بإمكان روسيا زعزعة إستقرار الحكومة الأفغانية بنفس الطريقة التي تقوم بموجبها الولايات المتحدة الأمريكية  بتقويض نظام بشار الأسد المدعوم روسيا من خلال مساعدتها للثوار السوريين ولقد قام الكرملين بالفعل بالتحذير بشكل ضمني من أن تزويد أسلحة غربية مضادة للطائرات للثوار السوريين سيجبر روسيا على تسليح طالبان بقدرات مماثلة وهذا سيغير من قواعد اللعبة في أفغانستان حيث تحتفظ طالبان الآن بأراضي أكثر من أي وقت مضى منذ أن تم الإطاحة بها سنة 2001 .

إن روسيا تشرك دولا أخرى في لعبتها الإستراتيجية فإلى جانب عقد سلسلة من الإجتماعات المباشرة مع طالبان أفغانستان ، إستضافت روسيا ثلاث جولات من المناقشات الثلاثية المتعلقة بإفغانستان ضمت الباكستان والصين في موسكو حيث يبرز الآن إئتلاف من أجل مساعدة طالبان أفغانستان يتألف من تلك البلدان الثلاثة بالإضافة إلى إيران.

لقد حذر الجنرال جون نيكلسون ، القائد العسكري الأمريكي في أفغانستان والذي يسعى لنشر بضعة الآف من القوات الأمريكية الإضافية ، من « التأثير الضار » المتزايد لروسيا وقوى أخرى في البلاد وخلال السنة الماضية أخبر نيكلسون لجنة القوات المسلحة التابعة لمجلس الشيوخ الأمريكي أن روسيا أصحبت  » تقوم بشكل علني بشرعنة طالبان من أجل تقويض جهود الناتو ودعم المتحاربين مستخدمة الطرح الخاطىء بإن طالبان هي الجهة الوحيدة التي تقاتل تنظيم الدولة الإسلامية.

لقد أشار نيكلسون إلى حقيقة مفادها هو أن حجة روسيا من أجل عمل ترتيبات لتبادل المعلومات الإستخبارية مع طالبان هي حجة واهية إلى حد ما فالغارات التي تقودها الولايات المتحدة والضربات الجوية ساعدت على إحتواء مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في أفغانستان وعلى كل حال فإن أولئك المقاتلين ليس لديهم إرتباط يذكر بقيادة التنظيم في سوريا فتنظيم الدولة الإسلامية الأفغاني يتألف بشكل رئيسي من المتطرفين الباكستانيين والأوزبك الذين أعادوا تصنيف أنفسهم وأحتلوا أراضي على طول الحدود مع الباكستان .

في واقع الأمر فإن الولايات المتحدة الإمريكية هي التي فتحت الباب لإستراتيجة روسيا في إفغانستان فالرئيس باراك أوباما في سعيه للتوصل لإتفاقية سلام مع طالبان سمح لها بفتح بعثة دبلوماسية على أرض الواقع في قطر ومن ثم قام بمبادلة خمسة من كبار قادة طالبان والذين كانوا في سجن جوانتانامو برقيب في الجيش الأمريكي محتجز لدى طالبان مما يعني أن أوباما أعطى شرعية لمنظمة إرهابية تطبق ممارسات تعود للعصور الوسطى في مناطق تحت سيطرتها.

لقد رفضت الولايات المتحدة الإمريكية كذلك أن تقضي عسكريا على ملاذات طالبان في الباكستان وحتى عندما أعترف نيكلسون  » أن من الصعب جدا النجاح في أرض المعركة عندما يتمتع عدوك بدعم خارجي أو ملاذ آمن  » وعلى العكس من ذلك تبقى الباكستان واحدة من أكبر الدول المتلقية للمعونة الأمريكية وإذا أضفنا لذلك الإستثناء الواضح لطالبان من قائمة الولايات المتحدة الأمريكية للمنظمات الإرهابية ، فإن هذا يعني أن من الصعب على الولايات المتحدة الأمريكية أن تقوم بشكل ينطوي على المصداقية بإستنكار محاولات روسيا خطب ود طالبان والعلاقات مع الباكستان .

إن هدف الولايات المتحدة الأمريكية العسكري والمتمثل في إجبار طالبان على التوسل من أجل « المصالحة » كان دائما صعب التحقيق والإن مع إعادة إحياء روسيا « للعبة الكبرى  » في أفغانستان فلقدأصبح ذلك مستحيلا.

https://www.project-syndicate.org/

Laisser un commentaire

Fixutota |
Dictavsdemo |
Davidognw |
Unblog.fr | Créer un blog | Annuaire | Signaler un abus | Destbustestmang
| Igtenverssteel
| Gorkeroutu