معضلة الهيمنة الغربية على الوطن العربي ونذر تقسيمه من جديد

معضلة الهيمنة الغربية على الوطن العربي ونذر تقسيمه من جديد

الأحد, 24 مارس 2013 

ناصر دمج

http://www.arabrenewal.info/

معضلة الهيمنة الغربية على الوطن العربي ونذر تقسيمه من جديد dans دراسات nasser-damj

موقع التجديد العربي

يمكن إعتبار تقرير دولة الفاتيكان عن حالة الشرق الأوسط والصادر في خريف العام 2010م مدخلاً مناسباً للحديث عن دور إسرائيل كمتسبب رئيس لديمومة مشكلاته ومشكلات العالمين العربي والإسلامي وأعتبر التقرير المشار إليه « إن إسرائيل هي الباعث المستمر لتعثر الحلول السياسية وإندلاع الحروب المتتالية فيه »،

فبسبب الحركة الصهيونية تم احتلال فلسطين في العام 1917م وبسببها قسمت المنطقة العربية وفقاً لما أتفق عليه في تشرين ثاني 1915م الدبلوماسيان الفرنسي فرانسوا جورج بيكو والبريطاني مارك سايكس، وهو ما عرف لاحقاً باتفاقية سايكس بيكو التي قسمت المشرق العربي إلى عدة أقسام وهيئت فيه الظروف الجيوسياسية لميلاد دولة الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين.

وكان ذلك التفاهم البريطاني الفرنسي بمثابة نصر مفصلي للحركة الصهيونية التي خططت منذ نشأتها للسيطرة على المنطقة العربية الواقعة بين نهري النيل والفرات، وهو الهدف الجوهري للصهيونية كأيديولوجية وإسرائيل ككيان، وبعد الإعلان عن قيام إسرائيل لم تتوقف الصهيونية عن تطلعاتها لمواصلة تقسيم المنطقة العربية كمدخل للهيمنة التامة عليها، لأن بن غريون قال بعيد الإعلان عن قيام إسرائيل بوقت قصير أمام مجموعة من السياسيين الأمريكيين اليهود « ليست العبرة في قيام إسرائيل، بل بالحفاظ على وجودها وبقائها وهذا لن يتحقق إلا بتفتيت سوريا ومصر والعراق ».

وما زال هذا الهدف الركن الرئيس لسياسات الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة وحلفائها في العالم، وعندما تأكدت إسرائيل من إن ذلك لن يتحقق لها من خلال القوة العسكرية المباشرة فقط أضافت إلى وسائل إنفاذه (خيار السلام) وتأسست في إسرائيل من أجل هذه الغاية في عام 1968م جمعية عرفت بأسم (من أجل السلام في الشرق الأوسط) مهمتها وضع مخطط لفرض هيمنة إسرائيل الاقتصادية على الوطن العربي وأنشأ المليونير اليهودي داني روتشيلد في العام 1969م معهداً في سويسرا أطلق عليه اسم (من أجل السلام في الشرق الأوسط) جعل مهمته الأساسية دراسة إحتمالات التعاون الاقتصادي بين دوله بما فيها إسرائيل، بعد تسوية الصراع العربي الإسرائيلي والبحث عن وسائل ناجعة لإقامة علاقات تجارية بين إسرائيل والبلدان العربية.

ونظمت إسرائيل ثلاثة مؤتمرات للرأسماليين اليهود في العالم لوضع المخططات لإستغلال ثروات الأراضي العربية المحتلة بعد العام 1967م وأحكام سيطرتها الاقتصادية عليها، وتضمن المخطط الذي وضعته تخصيص 10% من عائدات النفط للمشاريع الإقليمية المشتركة، وتحديد الصناعات التي ينتجها كل بلد عربي، كما خططت لإنشاء سوق شرق أوسطية مشتركة على غرار السوق الأوروبية المشتركة.

إلى ذلك طرح حزب العمل الإسرائيلي إقامة إتحاد إسرائيلي فلسطيني أردني، على غرار إتحاد البنيلوكس وهو إتحاد اقتصادي أسسته بلجيكيا وهولندا ولوكسمبورغ عام 1948م واشتقت تسميته من المقاطع الأولى لأسماء الدول المؤسسة باللاتينية، وكان الهدف منه وضع سياسة موحدة للتجارة البينية والخارجية للدول المؤسسة وسمح ذاك الإتحاد بإنسياب السلع والأيدي العاملة والخدمات ورأس المال فيما بينها، وشكلت تلك الدول إتحاداً جمركياً ووضعت تعرفه جمركية خارجية موحدة.

وتتناول المخططات الإسرائيلية كافة المجالات بدءً من التجارة والمواصلات والطاقة والمياه ومروراً بالزراعة وصولاً إلى السياحة والسيطرة الفعلية على الأراضي ومقدراتها الطبيعية، ولا تستثني تلك المخططات أية دولة في الوطن العربي.‏

ومن أجل ذلك وضع (جاد يعقوبي) وزير المواصلات في حكومة رابين في نهاية 1975م مخططاً سرياً للتعاون الإقليمي في مجال المواصلات بين إسرائيل والأردن ومصر ويشير المخطط إلى أن التعاون الإقليمي في مجال المواصلات في المنطقة هو أمر ضروري للطرفين ويتضمن التعاون بين مطاري إيلات والعقبة، وإقامة مطار جديد مشترك بين إسرائيل والأردن، وربط الأردن بميناء حيفا بواسطة سكة حديد الغور وتطوير شبكة خطوط حديدية بين إسرائيل والدول العربية المجاورة وتحويل إسرائيل في نطاق التعاون الإقليمي إلى جسر برى بين مصر ولبنان.‏

ووضع (يعقوب ميريدور) وزير الاقتصاد في حكومة مناحيم بيغن بعد شهر واحد من زيارة الرئيس السادات للقدس عام 1977م مشروعاً للتعاون الاقتصادي في الشرق الأوسط وتوطين اللاجئين الفلسطينيين في البلدان العربية.‏

واقترح (شمعون بيرس) في نيسان 1986م النسخة الأولى من مشروعه (الشرق الأوسط الجديد) خلال زيارته للولايات المتحدة والذي دعى فيه إلى تخصيص موازنات مالية ضخمة تضاهي موازنات (مشروع مارشال) الأمريكي والذي خصص لدعم عمليات إعمار دول أوروبا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، على أن يدعم المشروع الجديد وفقاً لشمعون بيرس دول الشرق الأوسط بما يكفل إندماج إسرائيل في المنطقة والهيمنة عليها وحل الأزمات الاقتصادية المزمنة فيها ووعدت الإدارة الأمريكية بدراسة إقتراحات شمعون بيرس بعناية مع حلفائها.‏

وتعتمد رؤية بيرس على توظيف النفط السعودي والأيدي العاملة المصرية والمياه التركية والعقول الإسرائيلية ضمن معادلة اقتصادية تتحكم بها إسرائيل بما يكفل لها التحول إلى قوة عظمى وتعزيز الهيمنة الأمريكية على المنطقة العربية، وجاء في المخطط الذي وضعه صندوق (أرمندهامر) في جامعة تل أبيب، في كانون الأول عام 1986م حول مشاريع التعاون الاقتصادي الإقليمي مايلي:-‏

« عندما تعاود عملية السلام مسيرتها، ينبغي إعطاء القضايا الاقتصادية الأولوية، فالعلاقات الاقتصادية هي التي تصنع المضمون الصلب للسلام وتضمن إستقراره، والمشاريع الاقتصادية المشتركة، تشجع السلام لأنها تشكل في حد ذاتها أداة تفاوضية مؤثرة في الضغط نحو السلام وتقود إلى ترسيخ السلام وحمايته ».‏

وطرح بيرس طبعته الثانية من مشروع (الشرق الأوسط الجديد) في تشرين الثاني 1992م أمام المعهد القومي لدراسات الشرق الأوسط في القاهرة. وطالب العرب بنسيان الماضي والتركيز على المفاوضات ووضع حد للنزاع لبناء الشرق الأوسط الجديد.‏

وطرح (يائير هيرشفيلد) المفاوض الإسرائيلي المعروف موقف حزب العمل الإسرائيلي أثناء اجتماع لجنة التنمية المنبثقة عن المفاوضات المتعددة الأطراف في بروكسل في أيار 1992م، وشملت مقترحاته المشاركة في توظيف الموارد الطبيعية والبشرية وتوسيع أسواق المنطقة، وجذب الاستثمارات من الدول الأجنبية ودول النفط العربية ومؤسسات التمويل الدولية وإقامة صندوق إقليمي للتنمية.‏

ونشر بيرس طبعته الثالثة والأخيرة من مشروع (الشرق الأوسط الجديد) في كتابه الذي صدر عام 1993م منطلقاً فيه من فكرة « أن التعاون مع العرب قائم، وإن إسرائيل ستقوم بدور المركز والقائد والقوة الأساسية لتحويل النظام الإقليمي الجديد إلى قوة عظمى على غرار الاتحاد الأوروبي وبالتعاون والتنسيق معه ».

وطرح بديلاً لاقتصاد المنطقة القائم على أساس الأرض والنفط والقومية، ووصفه بأنه عصري يعتمد على العلم والتقنية والتعاون الإقليمي وجاء في الكتاب أن « هدفنا النهائي هو خلق أسرة إقليمية من الأمم، ذات سوق مشتركة، وهيئات مركزية مختارة على غرار الجماعة الأوروبية ».‏

وحدد بيرس معالم السلام القادم على أنه « أولاً وقبل كل شيء هندسة معمارية ضخمة، هندسة تاريخية لبناء شرق أوسط جديد متحرر من صراعات الماضي، ويعترف بأن فكرة السوق الشرق أوسطية حلم إسرائيل ويرى أن فتح الحدود والتجارة وخفض النفقات الدفاعية وإقامة نظام إقليمي للمياه وإعادة الحياة لسكة حديد الحجاز وإنشاء طرق سريعة وموانئ موسعة جديدة وقناة تربط البحر الأحمر بالبحر الميت كفيلة بتعزيز النظام الإقليمي الجديد الذي يكفل حل مشاكل إسرائيل ».

يعني ذلك إن بناء الشرق الأوسط الجديد لا يقوم على أساس التكافؤ والمنفعة المتبادلة وإنما على أساس حل أزمات إسرائيل الاقتصادية دون الأخذ بعين الاعتبار مصالح الدول العربية في ظل تفوق إسرائيل العسكري على جميع الدول العربية وإمتلاكها للسلاح النووي، والعمل بمساعدة الولايات المتحدة والدول الأوروبية على إضعاف الدول العربية عسكرياً. بما يتيح لإسرائيل أن تصبح قوة عظمى في المنطقة.

وطرح الكاتب الإسرائيلي (جاي بيخور) على مؤتمر هرتسيليا المنعقد في عام 2006م أفكار جديدة لكنها تطويرية ومكملة لأفكار بنغريون حول العراق وسوريا ومصر، ودعا بيخور في ورقته إلى ضرورة تجديد الشرق الأوسط القديم وإحداث تغيير جوهري في مبناه وحدود دوله و وصفه بأنه « توجد فيه دولة ذات نظام مجنون تتسلح بسلاح ذري وتسلح رفيقاتها والعراق غارق في حرب أهلية، ومنظمات راديكالية تسيطر علي حكومات ونظم حكم، وهذه بدورها تمنح جماعات مخربين مسلحة دعماً قوياً وعلاقة متسامحة.

لذا من الضروري العمل على تقسيم العراق إلى ثلاث دول الأولى شيعية في الجنوب والثانية سنية في الوسط والأنبار والثالثة كردية في الشمال، وتقسيم سوريا إلى أربع دول الأولى سنية في منطقة حلب والثانية علوية على الساحل والثالثة كرديه في الشرق والرابعة درزية في الجنوب الغربي وهضبة الجولان، وتقسيم مصر إلى ثلاث دول الأولى قبطية في المنطقة الغربية حتى الساحل الشمالي والثانية نوبية مع إضافة أجزاء من شمال السودان إليها والثالثة إسلامية في المنطقة الشرقية وسيناء، وإخضاع إيران لنظام عقوبات دولي يتكفل بإضعافها وإنهائها. (المصدر- جاي بخور/ يديعوت أحرونوت/ صفحة رقم 15 بتاريخ 27-7-2006)

ويتابع جاي بيخور حديثه « لأن هذه الدول لم تنجح هذه الدول في منح مواطنيها حياة ثقافية كاملة، ومعظم شعوبها فقيرة، وهي دول تتسم كلها بالطغيان ولا تُنطق كلمة الديمقراطية ولو في دولة واحدة، وإذا ما تمت محاولة ديمقراطية في بعضها، فإن النتيجة تكون تولي نظم إرهابية إسلامية أو فوضى ».

وفي معرض تعليقه على مقترحات جاي بيخور قال د. عبد الوهاب المسيري « إن مخطط جاى بخور وكل المخططات الأخرى المماثلة نابعة من غطرسة القوة، حين يتصور إنسان أنه يمكنه أن يفعل ما يشاء طالما أن موازين القوى في صالحه، وطالما أن استعداداته العسكرية تفوق استعدادات الخصم، وطالما أن التاريخ قد توقف ». (المصدر- موقع الدكتور عبد الوهاب المسيري/ من مقالة الشرق الأوسط الجديد في التصور الأمريكي الصهيوني بتاريخ 13-5-2008م)

دور الولايات المتحدة الأمريكية في مشروعات التقسيم الجديدة

يتضح لنا من بعد الاطلاع على أفكار جزء من كبار مفكرو وإستراتيجو الأمن القومي الأمريكي كهنري كيسنجر وزينغو برجينسكي ووليام كوانت ورالف بيترز وبرنارد لويس بأن الولايات المتحدة لم تعتنق وجهة نظر إسرائيل الإستراتيجية نحو المنطقة العربية بل حلت محلها في تنفيذ مخطط الهيمنة عليها وتقسيمها.

وعند التمعن بتلك الأفكار التي أفصح عنها بعض المهتمين بحالة الأمن القومي الأمريكي نرى مدى تطابق أفكار وتصورات الجانبان الأمريكي والإسرائيلي وهي أفكار تطلع إلى تقسيم المنطقة لتسهيل وتأبيد السيطرة عليها وإعادة تجزئة شعوبها، إلى ذلك دعا هنري كيسنجر في وقت مبكر من سبعينيات القرن العشرين إلى إيجاد آلية للتعاون بين مصر وإسرائيل والسعودية وأمريكا من أجل حماية أمن المنطقة وحماية مصادر الطاقة فيها، ‏وطالب الجنرال الكسندر هيج وزير الخارجية الأمريكي خلال فترة الرئيس رونالد ريغان أثناء زيارته لبعض دول المنطقة في نيسان 1981م إلى إنشاء حزام أمني في الشرق الأوسط يضم عدداً من الدول العربية والإسلامية كباكستان ومصر والسعودية وإسرائيل. وتحدث هيج أمام لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس في نهاية نفس العام عن « الحاجة إلى جمع تركيا وإسرائيل وعدد من الدول العربية في حلف عسكري مشترك ».‏

كما نبه البروفسور الأمريكي روبرت تاكر « إلى إنه لا شيء يمكنه وقف النزيف الأمريكي حتى الموت بسبب نفط الشرق الأوسط إلا السيطرة الأمريكية على المنطقة الممتدة من الكويت نزولاً على طول الإقليم الساحلي للمملكة العربية السعودية مروراً بدولة قطر وصولاً إلى عُمان ».‏

وهو الأمر الذي يفسر لنا وصف بعض القادة الأمريكان لدولة إسرائيل بين الفينة والأخرى بأنها أهم حاملة طائرات تمتلكها الولايات المتحدة، وكان آخر المتحدثين بهذا الخصوص نائب الرئيس الأمريكي (جو بايدن) الذي صرح بذلك لوسائل الإعلام في الولايات المتحدة في يوم 17-3-2013م أي قبل يومين من زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لإسرائيل ومناطق السلطة الفلسطينية، وهي إشارة بالغة الأهمية عن المكانة الراسخة التي تحتلها إسرائيل في الإستراتيجية العسكرية والسياسية الأمريكيتان، وتحولها إلى مكون رئيس من مكونات الأمن القومي الأمريكي وذراع تنفيذي لسياساتها في المنطقة العربية.

يستدل من خلال هذه الإطلالة بأن الولايات المتحدة أضافت علي الأفكار الإسرائيلية بصماتها الكثيرة وأنتجت منها مشاريع أكثر جرأة تراعي مصالح الأمن القومي الأمريكي والإسرائيلي في آن واحد، حيث وجدنا ذلك بوضوح شديد في مشروعي برنارد لويس ورالف بيترز لتقسيم الوطن العربي وهما مشروعان مطوران لمشروعي دافيد بن غريون وشمعون بيرس.

مشروع برنارد لويس.

وهو مفكر يهودي من أصول بريطانية، وبرنارد لويس Bernard Lews من مواليد 31 آيار 1916م في مدينة لندن، لأسرة يهودية من الطبقة الوسطى في لندن. اجتذبته اللغات والتاريخ منذ سن مبكرة، أكتشف عندما كان شاباً اهتمامه باللغه العبرية ثم انتقل إلى دراسة الآرامية والعربية، ثم بعد ذلك اللاتينية واليونانية والفارسية والتركية.

وكان أستاذ التاريخ الإسلامي والشرق الأدنى في جامعة لندن ولاحقاً وبعد إنتقاله للولايات المتحدة أصبح أستاذاً فخرياً لدراسات الشرق الأوسط في جامعة (برنستون Princeton) و(جامعة كورنل Cornell University) الأمريكيتان، وحصل على الجنسية الأمريكية سنة 1982م وحاز على العديد من الجوائز من قبل مؤسسات تعليمية أمريكية تقديراً منها لكتبه ومقالاته في مجال الإنسانيات، ويعتبر لويس عالماً مستشرقاً لتاريخ الإسلام والتفاعل بين الإسلام والغرب، وتشتهر أعماله خصوصاً حول تاريخ الإمبراطورية العثمانية، وقد أنشغل لويس فترة طويلة من الزمن مصمماً على تشويه وقائع وحيثيات الفتح الإسلامي للقسطنطينية، وأفرد لهذا الأمر كتب ودراسات عديدة من أهمها (أسطنبول وحضارة الخلافة الإسلامية) ويعد لويس واحدً من أهم العلماء الغربيين المتخصصين في موضوع الشرق الأوسط ومن القلائل الذين أنصت إليهم القادة السياسيون في الولايات المتحدة الأمريكية.

وينتمي برنارد لويس إلى نخبة من المفكرين والباحثين التاريخيين وقادة الفكر الإستراتيجي في الولايات المتحدة، أمثال (صاموئيل هانتنغتون Samuel Huntington)، صاحب نظرية (صراع الحضارات) التي استقاها من مقالة للويس بعنوان (عودة الإسلام)، وفرانسيس فوكوياما (Francis Fukuyama)، القائل بـنهاية التاريخ، الذين تبنّت أفكارهم ونظرياتهم الداعية، في جلّها، إلى تكريس النظرة الأحادية إلى العالم من بوابة الإمبراطورية الأمريكية المنتصرة، مجموعة من صناع القرار في واشنطن، من المحافظين الجدد، مثل ديك تشيني نائب الرئيس جورج بوش الأبن، وكارل روف مستشار الرئيس بوش، وريتشارد بيرل الرئيس السابق للجنة التخطيط الإستراتيجي في البنتاغون، وبول وولفوويتز نائب وزير الدفاع، وجيمس ووزلي المدير السابق لوكالة الإستخبارات المركزية وعضو مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات.

وتمكن لويس من وضع نظرية جديدة لتقسم الوطن العربي تعادل اتفاقية سايكس بيكو الأولى 1916م، التي مهدت لوعد بلفور، وكان ذلك في العام 1978م خلال فترة الرئيس (جيمي كارتر 1977- 1981م) ويعود لهذا المفكر الفضل في إقناع المحافظين الجدد بغزو أفغانستان والعراق للمساعدة في زراعة بذور التقسيم والإنشطار الذاتي من خلال إذكاء نار النعرات الأثنية والعرقية والطائفية، وصولاً إلى تقسيم الوطن العربى والدول الإسلامية المحيطة به لتصبح 52 دويلة بحيث تختفى الأمة العربية ومعها خريطة الوطن العربى لمصلحة نظام إقليمي جديد تصبح فيه إسرائيل الدولة الكبرى المهيمنة والقائدة، وصفت جريدة (وول ستريت جورنال) في مقالاً نشر على صفحاتها في العام 2004م، برنارد لويس « بأنه مزود إدارة جورج بوش الأبن بما يلزمها من الذخيرة الأيديولوجيه حول حربها ضد الإسلام في الشرق الأوسط » وبهذا اعتبر بلا منازع منظر وباعث فكرة الحرب على الإرهاب التي بدأت بعد تفجير برجي التجارة العالميين في نيويورك عام 2001م.

وتعتمد نظرية لويس على فكرة « إن العرب والمسلمين قوم فاسدون ومفسدون وفوضويون لا يمكن تحضيرهم، وإذا تركوا لأنفسهم فسوف يفاجئون العالم المتحضر بموجات بشرية تدمر الحضارات وتقوض المجتمعات، ولذلك فان الحل السليم للتعامل معهم هو إعادة احتلالهم وإستعمارهم وتدمير ثقافتهم وتطبيقاتها الاجتماعية وفي حال قيام أمريكيا بهذا الدور فإن عليها أن تستفيد من التجربة البريطانية والفرنسية في إستعمار المنطقة لتجنب الأخطاء والمواقف السلبية التي اقترفتها الدولتان »

وبهذا اعتبرت أفكار برنارد لويس مشروعاً تنفيذياً للرؤيا الصهيونية الحالمة بتقسيم الوطن العربي. وخاصة بعد موافقة الكونغرس الأمريكي على مخططه بالإجماع في جلسة سرية عقدت في ربيع العام 1983م وتم تقنين المشروع وإيداعه ضمن الملفات السرية الخاصة بالأمن القومي الأمريكي.

ويتابع لويس شرحه لنظريته قائلاً « ولهذا فإنه أصبح من الضروري إعادة تقسيم الأقطار العربية والإسلامية إلى وحدات عشائرية وطائفية ولا داعي لمراعاة خواطرهم أو التأثر بإنفعالاتهم وردود أفعالهم، ويجب أن يكون شعار أمريكيا في ذلك إما أن نضعهم تحت سيادتنا أو ندعهم ليدمروا حضارتنا، ولا مانع عند إعادة احتلالهم أن تكون مهمتنا المعلنة هي تدريب شعوب المنطقة على الحياة الديمقراطية وخلال هذا الإستعمار الجديد لا مانع أن تقوم أمريكا بالضغط على قياداتهم الإسلامية بدون مجاملة ولا هوادة، ليخلصوا شعبهم من المعتقدات الإسلامية الفاسدة، ولذلك يجب تضييق الخناق على هذه الشعوب ومحاصرتها وإستثمار التناقضات العرقية والقبلية والطائفية فيها، قبل أن تغزو أمريكيا وأوربا لتدمر الحضارة فيها ».

ونشرت مجلة (فورن أفيرز Foreign Affairs) الأمريكية في خريف 1992م نسخة مجددة لمخطط برنارد لويس القديم تحت عنوان (إعادة النظر في الشرق الأوسط)، انطلق فيه من التخلي الرسمي عن حلم القومية العربية الذي طال تقديسه والمتعلق بدولة عربية موحدة أو حتى بكتلة سياسية متماسكة ورسم لويس خارطة محدثة للشرق الأوسط الذي وصلت حدوده الجغرافية إلى الجمهوريات الإسلامية المستقلة حديثاً عن الإتحاد السوفيتي، ودعا لويس إلى إلغاء دور العرب في التاريخ الجديد للمنطقة لمصلحة قوى إقليمية أخرى وفي طليعتها إسرائيل وتركيا، ويجمل لويس أفكاره لتقسيم الوطن العربي الأسيوي والإفريقي ليصبح على النحو التالي:-

1- تقسيم الوطن العربي الافريقي.

إنشاء دول جديدة كدولة البربر ودولة النوبة ودولة البوليساريو ودولة الأمازيغ إلى جانب الدول القديمة (مصر والمغرب وتونس والجزائر والسودان وليبيا وموريتانيا) التي ستخسر أجزاء واسعة من أراضيها لصالح الدول الجديدة، ودعا إلى تقسيم ليبيا إلى ثلاث دول هي دولة شرق ليبيا ودولة الجنوب الليبي ودولة الشمال الغربي، وتقسيم السودان إلى ثلاث دول وهي دولة النوبة المتكاملة مع دولة النوبة في الأراضي المصرية وعاصمتها أسوان، ودولة الشمال السوداني الإسلامي ودولة الجنوب السوداني المسيحي ودولة دارفور غرب السودان.

ndmap1-23032013 dans دراسات

ليبيا والجزائر وتونس والمغرب بعد التقسيم

وتقسيم مصر إلى دولة إسلامية سنية عاصمتها القاهرة ودولة للمسيحيين عاصمتها الأسكندرية ممتدة إلى جنوب بني سويف حتى جنوب أسيوط ودولة للنوبة وعاصمتها أسوان وتكون متصلة مع الدولة النوبية في شمال السودان، ودولة للبدو في سيناء وشرق الدلتا ودولة فلسطينية على شمال سيناء بعد ضمها إلى قطاع غزة.

ndmap2-23032013

مصر والسودان بعد التقسيم

1- تقسيم الوطن العربي الأسيوي

ويدعو لويس إلى إلغاء دول الكويت وقطر والبحرين وسلطنة عمان واليمن والإمارات العربية المتحدة من الخارطة ومحو وجودها الدستوري، بحيث تتضمن شبه الجزيرة العربية والخليج ثلاث دول فقط هي دولة الإحساء الشيعية وتضم الكويت والإمارات وقطر وعمان والبحرين ودولة نجد السنية ودولة الحجاز السنية.

ndmap3-23032013

شبه الجزيرة العربية بعد التقسيم

ويدعو لويس إلى تفكيك العراق على أسس عرقية ودينية ومذهبية ليصبح دولة شيعية في الجنوب حول البصرة ودولة سنية في وسط العراق حول بغداد ودولة كردية في الشمال والشمال الشرقي حول الموصل على أجزاء واسعة من الأراضي العراقية والإيرانية والسورية والتركية والسوفيتية سابقاً، ومن الجدير ذكره هنا بأن هذا المخطط تمت الموافقة عليه من قبل الكونغرس الأمريكي عام 1983م، وبدأت مساعي إنفاذه الفعلية في جمهوريتي العراق والسودان من العام 2003- 2011م وجدد الكونغرس التأكيد على موقفه السابق من مخطط تقسيم المنطقة العربية قبيل إقراره لمقترح سحب الجيش الأمريكي من العراق في 29-9-2007م حيث ربط موافقته على انسحاب الجيش الأمريكي من العراق بإلزام إدارة الرئيس بوش الأبن بالعمل الجاد على تقسيمه إلى ثلاث دويلات وطلب الحاكم العسكري الأمريكي للعراق (بول بريمر) من مسعود برزاني إجراء إستفتاء في منطقة كردستان العراق في تشرين أول 2010م لتقرير مصيرها وإعتبار مدينة (كركوك) عاصمة لها، ومن المعروف أيضاً بأن دستور (بريمر) وحلفائه من العراقيين قد أقر مبدأ النظام الفيدرالي لحكم وإدارة العراق والذي يشمل الدويلات الثلاثه، الشيعية في الجنوب والسنية في الوسط والكردية في الشمال وذلك عقب احتلال العراق مباشرة في نيسان 2003م.

ndmap4-23032013

العراق وسوريا بعد التقسيم

ويدعو لويس إلى تفكيك سوريا لتصبح أربع دول الأولى علوية على الساحل والثانية سنية في منطقة حلب ودولة سنية أخرى حول دمشق ودولة الدروز في الجولان وتقسيم لبنان إلى ثماني دويلات هي:-

دول سنية ودولة مارونية ودولة علوية في سهل البقاع وتدويل بيروت العاصمة ودولة فلسطينية حول صيدا تصل إلى نهر الليطاني تتبع لمنظمة التحرير الفلسطينية ودولة لحزب الكتائب في الجنوب ودولة درزية متصلة بدولة الدروز السوريون في هضبة الجولان.

ndmap5-23032013

لبنان بعد التقسيم

ويدعو لويس إلى تصفية الأردن ونقل السلطة فيه للفلسطينيين لتصبح فلسطين التاريخية دولة صافية لليهود، أما اليمن فيتحول إلى جزء من دولة الحجاز السنية.

ndmap6-23032013

اليمن كما يتخيلها لويس في مخطط التقسم

ويدعو لويس إلى تقسيم إيران وأفغانستان وباكستان إلى عشر دول عرقية وهي كردستان ودولة أذربيجان ودولة تركستان ودولة عربستان ودولة إيرانستان ودولة بوخستان ودولة بلونستان ودولة أفغانستان ودولة باكستان ودولة كشمير.

ndmap7%2023032013

إيران وباكستان وأفغانستان بعد التقسيم

مشروع رالف بيترز

سمع العالم العربي بمشروع (رالف بيترز Ralph Peters) وهو ضابط أمريكي متقاعد يحمل رتبة جنراك والذي حمل اسم (حدود الدم Blood borders) في العام 2006م بعد أن نشرته مجلة الشؤون العسكرية التابعة للقوات المسلحة الأمريكية (Armed Forces Journal) في تموز من نفس العام.

وهو قائم على تقسيم الوطن العربي والدول الإسلامية المجاورة له من خلال محاكاة الفوارق الأثنية والعرقية والطائفية لشعوبه فقسم المنطقة المستهدفة إلى دول سنية وشيعية وكردية، ودولة إسلامية تضم الأماكن المقدسة في العربية السعودية، وهذه الدولة مستقلة وقائمة بذاتها ولا علاقة لها بالدولتين الشيعية والسنية اللتان ستنشئان فوق الأراضي السعودية وفقا للمخطط، بالإضافة إلى دولة الأردن الكبرى.

وقد وصف د. عبد الوهاب المسيري هذا المشروع بأنه « ينطلق من تصور أن التاريخ متوقف تماماً في هذه المنطقة، وأن الشعب العربي سيظل مجرد أداة بيد معظم حكامه الذين ينصاعون أنصياعاً أعمى للولايات المتحدة. وأن هذا الشرق العربي مجرد مساحة أو منطقة بلا تاريخ ولا تراث مشترك تقطنها جماعات دينية وإثنية لا يربطها رابط وليس لها ذاكرة تاريخية ولا إحساس بالكرامة، فالعربي مخلوق مادي اقتصادي تحركه الدوافع المادية الاقتصادية. هذا هو الإطار الذي يتحرك داخله رالف بيترز ».

ويتابع د. عبد الوهاب حديثه قائلا « لا تعود أهمية مشروع بيترز إلى عمقه أو إمكانية تحققه، وإنما إلى أنه يبين ما الذي يدور في خلد دعاة الشرق الأوسط الجديد، خاصة وأن الذي كتبه شخص مسئول كان يعمل في الاستخبارات العسكرية الأمريكية ».

وينطلق بيترز مما يسميه الظلم الفادح الذي لحق بالأقليات حين تم تقسيم الشرق الأوسط في أوائل القرن العشرين (يقصد اتفاقية سايكس بيكو)، مشيراً إلى هذه الأقليات « بأنها الجماعات أو الشعوب التي خدعت حين تم التقسيم الأول »، ويذكر أهمها: الأكراد، والشيعة العرب. كما يشير إلى مسيحي الشرق الأوسط، والبهائيين، والإسماعيليين، والنقشبنديين. ويرى بيترز أن ثمة كراهية شديدة بين الجماعات الدينية والإثنية في المنطقة تجاه بعضها البعض، وأنه لذلك يجب أن يعاد تقسيم الشرق الأوسط انطلاقا من تركيبته السكانية غير المتجانسة القائمة على الأديان والمذاهب والقوميات والأقليات، حتى يعود السلام إليه. (والنموذج الكامن هناك هو الدولة الصهيونية القائمة على الدين والقومية وامتزاجهما).

ثم يقدم بيترز خريطته للشرق الأوسط الجديد فيتحدث عن تقسيم العراق إلى ثلاثة أجزاء، دولة كردية في الشمال، ودولة شيعية في الجنوب، ودولة سنية في الوسط ستختار الانضمام إلى سوريا مع مرور الزمن. ويصف رالف بيترز السعودية بأنها دولة غير طبيعية، ويقترح أن يقتطع منها كلاً من مكة والمدينة المنورة حتى تنشأ فيها (دولة إسلامية مقدسة) على رأسها مجلس يترأسه بالتناوب أحد ممثلي الحركات والمدارس الإسلامية الرئيسية، أي أن يكون المجلس نوعا من (فاتيكان إسلامي أعلى) ويقترح إضافة الأرض المقتطعة من شمالي السعودية إلى الأردن، وأن تقتطع أرض من جنوبي البلاد كي تضاف إلى اليمن، وأما شرقي البلاد فلن تسلم أيضا من المقص، إذ تقتطع منها حقول النفط لمصلحة دولة شيعية عربية. أما المملكة الأردنية الهاشمية فستحتفظ بأراضيها وتضاف إليها أرض من شمالي السعودية، كما سيرتبط « مستقبل الضفة الغربية بها ».(المصدر- د. عبد الوهاب المسيري/ مصدر سبق ذكره)

ndmap8-23032013

خارطة الشرق الأوسط كما هو حالياً

ndmap9-23032013

خارطة الشرق الأوسط بعد التقسيم وفقا لمخطط بيترز

أما دولة الإمارات فيطلق بيترز عليها أسم (الدولة المدينية) ويشبهها بالمدن اليونانية قديماً، وقد يُدمج بعضها مع الدولة العربية الشيعية التي تلتف حول الخليج العربي، والتي ستصبح قوة توازُن مقابل الدولة الفارسية، لا حليفا لها. أما دبي، فيتكرم عليها بالسماح كي تبقى مسرحا للأغنياء الفاسقين (كما ورد)، وأما عمان والكويت، فتحتفظ كل منهما بأراضيها. ويفترض أن إيران، وفقا لهذا المشروع الجهنمي، ستفقد الكثير من أراضيها لصالح أذربيجان الموحدة، وكردستان الحرة، والدولة الشيعية العربية، وبلوخستان الحرة، لكنها تكسب أراضي من أفغانستان حول حيرات. ويطرح رالف بيترز تصوره بأن إيران سوف تصبح في النهاية بلداً إثنيا فارسياً من جديد.

ينتهي بيترز إلى أن تعديل الحدود بناء على رغبات الناس قد يكون مستحيلاً، لكنه من الممكن أن تنشأ حدود جديدة مع الزمن. فتعديل حدود الشرق الأوسط الأكبر، بناء على روابط الدم الطبيعية والعقيدة الدينية، ضرورة ملحة لحقن الدماء!! ومن هنا مسئولية الولايات المتحدة وحلفائها! ويختتم بيترز مخططه بقوله « سيستمر جنودنا، رجالا ونساء، في الحرب من أجل الأمن والسلام ضد الإرهاب، من أجل فرصة نشر الديمقراطية، ومن أجل حرية الوصول إلى منابع النفط في منطقة مقدر لها أن تحارب نفسها ». (المصدر- د. عبد الوهاب المسيري/ نفس المصدر السابق)

وهذا التصور للشرق الأوسط الجديد لصيق للغاية بالرؤية الصهيونية منذ بدايتها، فقبل إنشاء الدولة الصهيونية بعدة أعوام قال بن غوريون « إن عقب أخيل (أي نقطة الضعف) في الائتلاف العربي هي سيادة المسلمين في لبنان فهي سيادة زائفة، يمكن بسهولة قهرها. وبدلاً من ذلك ستقوم دولة مسيحية تكون حدودها الجنوبية علي نهر الليطاني، وستكون الدولة الصهيونية علي استعداد لتوقيع معاهدة مع هذه الدولة. « وبعد أن نكسر الفيلق العربي ونضرب عمان بالقنابل، سوف يكون بإمكاننا إزالة دولة الأردن، وبعد ذلك سوف تسقط سوريا، وإذا اجترأت مصر على محاربتنا فسوف نقصف بورسعيد والإسكندرية والقاهرة، وهكذا ننهي الحرب ونقضي قضاء مبرماً على مصر، وآشور بالنيابة عن أسلافنا ».

وقد حاول شارون وضع الجزء الخاص بلبنان في هذا المخطط موضع التنفيذ عام 1982، ولكن المقاومة اللبنانية اضطرته للانسحاب إلى الجنوب ثم إلى الدولة الصهيونية! ولكن شارون نجح في الآونة الأخيرة في تحقيق التطابق الكامل بين السياسة الإسرائيلية والسياسة الإمبراطورية الأمريكية في إعلان حرب لا نهاية لها ضد الإرهاب، كما نجح في الجمع بين سياسة التوسع الاستيطاني وضم الأراضي ونهج الفصل العنصري ووافقته الولايات المتحدة على ذلك ودعمته. وقد أعطى هذا دفعة للأوهام الإسرائيلية مرة أخرى. انظر علي سبيل المثال إلى موقف (جيورا آيلاند) رئيس شعبة العمليات في الجيش الإسرائيلي سابقاً، والرئيس السابق لمجلس الأمن الوطني المسئول عن وضع الإستراتيجية الأمنية للدولة الصهيونية. فقد طرح خطته لإعادة تنظيم الشرق الأوسط (في حديث له مع آري شفيط من صحيفة هآرتس)، فاقترح ضم 12% من الضفة الغربية (600 كيلو متر مربع) إلى الدولة الصهيونية و600 كيلو متر مربع أخرى من مصر تُضم إلى قطاع غزة ويوطن فيها مليون نسمة (لإقامة ميناء بحري ومطار دولي) على أن تعطي مصر 150 كم مربع في النقب تعويضاً لها ».

إستنتاج

ثمة منبع واحد لإهتمام الولايات المتحدة بالأفكار الصهيونية حول مستقبل المنطقة العربية لخصه زينغو بريجنسكي، مستشار الأمن القومي في إدارة الرئيس كارتر، بقوله في عام 1980م بينما ما زالت الحرب العراقية الإيرانية مستعرة « إن المعضلة التي ستعاني منها الولايات المتحدة من الآن (1980م) هي كيف يمكن تنشيط حرب خليجية ثانية تقوم على هامش الخليجية الأولى التي حدثت بين العراق وإيران تستطيع أمريكا من خلالها تصحيح حدود سايكس- بيكو ». وطالب بالحفاظ على وجود عسكري ودبلوماسي أمريكي دائم في المنطقة بمشاركة إسرائيل وبعض الدول العربية الصديقة لأمريكا للمحافظة على المصالح الأمريكية فيها والمصالح الأمريكية هنا تتمثل بالطاقة الأحفورية (النفط والغاز) والمتجددة (الشمس والرياح) وأمن إسرائيل.‏

لذلك أعتبرت الإدارة الأمريكية ثورات الربيع العربي فرصة قابلة للإستغلال من خلال تدخل ذكي ومحكم فيها قد تتوفر معه فرصة إنفاذ مخطط التحكم والسيطرة الذي يبدأ من التلاعب بأطراف النزاعات الداخلية نظراً لحاجة تلك الأطراف للدعم الخارجي، وصولاً إلى تفتيت الدول التي تندلع فيها الصدامات وينفلت فيها العنف من عقاله الوطني كما حدث في ليبيا وسوريا.

وقد سبق للولايات المتحدة وحلفائها أن مهدوا لإحتمالات هذا التدخل الخلاق عملاً بنصيحة برنارد لويس من خلال إنفاذ مجموعة هائلة من البرامج المساعدة على ضمان الحضور الغربي المسبق في الداخل العربي وهي برامج تحمل عناوين مثيرة وهامة بالنسبة للساعين للتغيير من الشباب العربي كمواجهة الدكتاتوريات ونشر الديمقراطية وحماية الأقليات وتقرير مصيرها ورعاية حقوق الأنسان، والتبشير بصلاحية وموائمة أنظمة الحكم المركبة في إدارة الدول الحديثة كالكنفدرالية وأخيراً السيطرة المستدامة على مصادر الطاقة.

صفوة القول

يمكننا الإستدلال بشكل قاطع على صحة هذه الفرضية من خلال الإعلان القضائي المصري الذي صرح به قاضيي التحقيق في ملف التمويل الأجنبي لمؤسسات المجتمع المدني في جمهورية مصر العربية المستشارين سامح أبو زيد و أشرف العشماوي في مؤتمر صحفي عقداه في مقر وزارة العدل المصرية في تموز (2010) ومفاده « إن التحقيقات القضائية قادت إلى وضع اليد على خرائط كانت موجودة داخل مقر المعهد الجمهوري الأمريكي في الدقي تشرح بالتفصيل كيفية تقسيم مصر إلي ثلاث دول وهي:-

دولة إسلامية سنية عاصمتها القاهرة ودولة للمسيحيين عاصمتها الأسكندرية ممتدة إلى جنوب بني سويف حتى جنوب أسيوط ودولة للنوبة وعاصمتها أسوان وتكون متصلة مع الدولة النوبية في شمال السودان، ودولة للبدو في سيناء وشرق الدلتا ودولة فلسطينية على شمال سيناء بعد ضمها إلى قطاع غزة، الأمر الذي أثار من جديد مزيداً من الشكوك حول دور مؤسسات المجتمع المدني في العالم العربي التي تتلقى الدعم والتمويل الأجنبي.

من هنا يمكن الجزم بأن الرؤيا الأمريكية الساعية إلى الهيمنة ومن ثم التقسيم أو العكس أيهما تتوفر له ظروف إنفاذ ذاتية وموضعية قبل الأخر، تحاول بواسطته النفاذ إلى الداخل العربي بأي طريقة وكل سبيل وهو أمر يقطع الشك بالقين حول عضوية وجذرية العلاقة والشراكة الإستراتيجية بين أمريكيا وإسرائيل في هذه المنطقة، مما يحتم على أبناء الأمتين العربية والإسلامية مواجهة هذا الخطر بمزيد من الحذر واليقظة وإعداد العدة لمواجهة العدو المصر على الوصول إلى أهدافه المعلنة والمصرح بها على الملأ.

وهي دعوة موجهة للدول العربية التي قررت شعوبها الخلاص من حكامها وما زالت في خضم المرحلة الإنتقالية كمصر وتونس وليبيا واليمن وسوريا الإنتباه إلى كل ما يحيط بها من مخاطر التدخل الخارجي وما يحمله من تهديد لوحدة ترابها الوطني، لأن المستعمر قرر الإستفادة من دماء شهدائكم أكثر منكم وكأن الشهداء موضوا إلى حتفهم المشرف من أجل تجزئة الديار وإستدعاء الإستعمار لا الخلاص منه ومن ذيوله.

******

المصادر.

1- جاي بخور – يديعوت أحرونوت/ صفحة رقم 15 بتاريخ 27-7-2006م.

2- موقع الدكتور عبد الوهاب المسيري- من مقالة الشرق الأوسط الجديد في التصور الأمريكي الصهيوني بتاريخ 13-5-2008م.

3- د. عبد الوهاب المسيري- مصدر سبق ذكره.

4- د. عبد الوهاب المسيري- نفس المصدر السابق.

5- Bernard Lewis, “The Roots of Muslim Rage,” Policy, Vol. 17, No. 4, Summer 2001-2002; available at http://www.cis.org.au/Policy/summer01-02/polsumm01-3.pdf

6- Bernard Lewis, The Future of the Middle East: Predictions (London, 1997)

7- Bernard Lewis, The Crisis of Islam: Holy War and Unholy Terror (New York: Random House Trade Paperbacks, 2003)

8- Bernard Lewis, What Went Wrong? Western Impact and Middle Eastern Response(Oxford: Oxford University Press, 2002)

Blood borders How a better Middle East would look BY RALPH PETERS .in :armedforcesjournal.com/juin 2006

http://www.armedforcesjournal.com/juin 2006

Blood borders

How a better Middle East would look

BY RALPH PETERS

International borders are never completely just. But the degree of injustice they inflict upon those whom frontiers force together or separate makes an enormous difference — often the difference between freedom and oppression, tolerance and atrocity, the rule of law and terrorism, or even peace and war.

The most arbitrary and distorted borders in the world are in Africa and the Middle East. Drawn by self-interested Europeans (who have had sufficient trouble defining their own frontiers), Africa’s borders continue to provoke the deaths of millions of local inhabitants. But the unjust borders in the Middle East — to borrow from Churchill — generate more trouble than can be consumed locally.

While the Middle East has far more problems than dysfunctional borders alone — from cultural stagnation through scandalous inequality to deadly religious extremism — the greatest taboo in striving to understand the region’s comprehensive failure isn’t Islam but the awful-but-sacrosanct international boundaries worshipped by our own diplomats.

Of course, no adjustment of borders, however draconian, could make every minority in the Middle East happy. In some instances, ethnic and religious groups live intermingled and have intermarried. Elsewhere, reunions based on blood or belief might not prove quite as joyous as their current proponents expect. The boundaries projected in the maps accompanying this article redress the wrongs suffered by the most significant “cheated” population groups, such as the Kurds, Baluch and Arab Shia, but still fail to account adequately for Middle Eastern Christians, Bahais, Ismailis, Naqshbandis and many another numerically lesser minorities. And one haunting wrong can never be redressed with a reward of territory: the genocide perpetrated against the Armenians by the dying Ottoman Empire.

Yet, for all the injustices the borders re-imagined here leave unaddressed, without such major boundary revisions, we shall never see a more peaceful Middle East.

Even those who abhor the topic of altering borders would be well-served to engage in an exercise that attempts to conceive a fairer, if still imperfect, amendment of national boundaries between the Bosporus and the Indus. Accepting that international statecraft has never developed effective tools — short of war — for readjusting faulty borders, a mental effort to grasp the Middle East’s “organic” frontiers nonetheless helps us understand the extent of the difficulties we face and will continue to face. We are dealing with colossal, man-made deformities that will not stop generating hatred and violence until they are corrected.

As for those who refuse to “think the unthinkable,” declaring that boundaries must not change and that’s that, it pays to remember that boundaries have never stopped changing through the centuries. Borders have never been static, and many frontiers, from Congo through Kosovo to the Caucasus, are changing even now (as ambassadors and special representatives avert their eyes to study the shine on their wingtips).

Oh, and one other dirty little secret from 5,000 years of history: Ethnic cleansing works.

Begin with the border issue most sensitive to American readers: For Israel to have any hope of living in reasonable peace with its neighbors, it will have to return to its pre-1967 borders — with essential local adjustments for legitimate security concerns. But the issue of the territories surrounding Jerusalem, a city stained with thousands of years of blood, may prove intractable beyond our lifetimes. Where all parties have turned their god into a real-estate tycoon, literal turf battles have a tenacity unrivaled by mere greed for oil wealth or ethnic squabbles. So let us set aside this single overstudied issue and turn to those that are studiously ignored.

The most glaring injustice in the notoriously unjust lands between the Balkan Mountains and the Himalayas is the absence of an independent Kurdish state. There are between 27 million and 36 million Kurds living in contiguous regions in the Middle East (the figures are imprecise because no state has ever allowed an honest census). Greater than the population of present-day Iraq, even the lower figure makes the Kurds the world’s largest ethnic group without a state of its own. Worse, Kurds have been oppressed by every government controlling the hills and mountains where they’ve lived since Xenophon’s day.

The U.S. and its coalition partners missed a glorious chance to begin to correct this injustice after Baghdad’s fall. A Frankenstein’s monster of a state sewn together from ill-fitting parts, Iraq should have been divided into three smaller states immediately. We failed from cowardice and lack of vision, bullying Iraq’s Kurds into supporting the new Iraqi government — which they do wistfully as a quid pro quo for our good will. But were a free plebiscite to be held, make no mistake: Nearly 100 percent of Iraq’s Kurds would vote for independence.

As would the long-suffering Kurds of Turkey, who have endured decades of violent military oppression and a decades-long demotion to “mountain Turks” in an effort to eradicate their identity. While the Kurdish plight at Ankara’s hands has eased somewhat over the past decade, the repression recently intensified again and the eastern fifth of Turkey should be viewed as occupied territory. As for the Kurds of Syria and Iran, they, too, would rush to join an independent Kurdistan if they could. The refusal by the world’s legitimate democracies to champion Kurdish independence is a human-rights sin of omission far worse than the clumsy, minor sins of commission that routinely excite our media. And by the way: A Free Kurdistan, stretching from Diyarbakir through Tabriz, would be the most pro-Western state between Bulgaria and Japan.

A just alignment in the region would leave Iraq’s three Sunni-majority provinces as a truncated state that might eventually choose to unify with a Syria that loses its littoral to a Mediterranean-oriented Greater Lebanon: Phoenecia reborn. The Shia south of old Iraq would form the basis of an Arab Shia State rimming much of the Persian Gulf. Jordan would retain its current territory, with some southward expansion at Saudi expense. For its part, the unnatural state of Saudi Arabia would suffer as great a dismantling as Pakistan.

A root cause of the broad stagnation in the Muslim world is the Saudi royal family’s treatment of Mecca and Medina as their fiefdom. With Islam’s holiest shrines under the police-state control of one of the world’s most bigoted and oppressive regimes — a regime that commands vast, unearned oil wealth — the Saudis have been able to project their Wahhabi vision of a disciplinarian, intolerant faith far beyond their borders. The rise of the Saudis to wealth and, consequently, influence has been the worst thing to happen to the Muslim world as a whole since the time of the Prophet, and the worst thing to happen to Arabs since the Ottoman (if not the Mongol) conquest.

While non-Muslims could not effect a change in the control of Islam’s holy cities, imagine how much healthier the Muslim world might become were Mecca and Medina ruled by a rotating council representative of the world’s major Muslim schools and movements in an Islamic Sacred State — a sort of Muslim super-Vatican — where the future of a great faith might be debated rather than merely decreed. True justice — which we might not like — would also give Saudi Arabia’s coastal oil fields to the Shia Arabs who populate that subregion, while a southeastern quadrant would go to Yemen. Confined to a rump Saudi Homelands Independent Territory around Riyadh, the House of Saud would be capable of far less mischief toward Islam and the world.

Iran, a state with madcap boundaries, would lose a great deal of territory to Unified Azerbaijan, Free Kurdistan, the Arab Shia State and Free Baluchistan, but would gain the provinces around Herat in today’s Afghanistan — a region with a historical and linguistic affinity for Persia. Iran would, in effect, become an ethnic Persian state again, with the most difficult question being whether or not it should keep the port of Bandar Abbas or surrender it to the Arab Shia State.

What Afghanistan would lose to Persia in the west, it would gain in the east, as Pakistan’s Northwest Frontier tribes would be reunited with their Afghan brethren (the point of this exercise is not to draw maps as we would like them but as local populations would prefer them). Pakistan, another unnatural state, would also lose its Baluch territory to Free Baluchistan. The remaining “natural” Pakistan would lie entirely east of the Indus, except for a westward spur near Karachi.

The city-states of the United Arab Emirates would have a mixed fate — as they probably will in reality. Some might be incorporated in the Arab Shia State ringing much of the Persian Gulf (a state more likely to evolve as a counterbalance to, rather than an ally of, Persian Iran). Since all puritanical cultures are hypocritical, Dubai, of necessity, would be allowed to retain its playground status for rich debauchees. Kuwait would remain within its current borders, as would Oman.

In each case, this hypothetical redrawing of boundaries reflects ethnic affinities and religious communalism — in some cases, both. Of course, if we could wave a magic wand and amend the borders under discussion, we would certainly prefer to do so selectively. Yet, studying the revised map, in contrast to the map illustrating today’s boundaries, offers some sense of the great wrongs borders drawn by Frenchmen and Englishmen in the 20th century did to a region struggling to emerge from the humiliations and defeats of the 19th century.

Correcting borders to reflect the will of the people may be impossible. For now. But given time — and the inevitable attendant bloodshed — new and natural borders will emerge. Babylon has fallen more than once.

Meanwhile, our men and women in uniform will continue to fight for security from terrorism, for the prospect of democracy and for access to oil supplies in a region that is destined to fight itself. The current human divisions and forced unions between Ankara and Karachi, taken together with the region’s self-inflicted woes, form as perfect a breeding ground for religious extremism, a culture of blame and the recruitment of terrorists as anyone could design. Where men and women look ruefully at their borders, they look enthusiastically for enemies.

From the world’s oversupply of terrorists to its paucity of energy supplies, the current deformations of the Middle East promise a worsening, not an improving, situation. In a region where only the worst aspects of nationalism ever took hold and where the most debased aspects of religion threaten to dominate a disappointed faith, the U.S., its allies and, above all, our armed forces can look for crises without end. While Iraq may provide a counterexample of hope — if we do not quit its soil prematurely — the rest of this vast region offers worsening problems on almost every front.

If the borders of the greater Middle East cannot be amended to reflect the natural ties of blood and faith, we may take it as an article of faith that a portion of the bloodshed in the region will continue to be our own.

• • •

WHO WINS, WHO LOSES

Winners

Afghanistan

Arab Shia State

Armenia

Azerbaijan

Free Baluchistan

Free Kurdistan

Iran

Islamic Sacred State

Jordan

Lebanon

Yemen

Losers —

Afghanistan

Iran

Iraq

Israel

Kuwait

Pakistan

Qatar

Saudi Arabia

Syria

Turkey

United Arab Emirates

West Bank

Ralph Peters is the author of the new book “Never Quit the Fight,” to be published on July 4th

Fixutota |
Dictavsdemo |
Davidognw |
Unblog.fr | Créer un blog | Annuaire | Signaler un abus | Destbustestmang
| Igtenverssteel
| Gorkeroutu